عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

306

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

بوصيّة الرسول صلوات الله عليه لعليّ بالإمامة والإشادة بتقواه وصلاحه وورعه ، نرى أغلب شعراء الشيعة قد تحدثوا فيها وناقشوها في شعرهم ، ورغم الاختلاف بين الشيعة إلّا أنّهم يجتمعون ويتفقون على هذا المبدأ الذي يعدّ من أهم مبادئ الشيعة » . « 1 » فعلى هذا الأساس يدور قصائد عديدة من شعر ديك الجنّ حول هذه المسألة كما أنّه هجا الأمويين والعباسيين لأنّهم غصبوا هذا الحقّ المنصوص عليه من جانب الرسول الأعظم ( ص ) . له قصيدة أخرى عالج فيها المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الشيعة وأكد كما أكد السيد الحميري ودعبل الخزاعي على أحقيّة الإمام عليّ عليه السّلام بالخلافة مشيراً إلى مكانته ومنزلته عند الرسول الأعظم ( ص ) وكما وضعه السيد الحميري في منزلة هارون من موسى وضعه أيضاً ديك الجنّ في هذه المنزلة : إنَّ الرَّسولَ لمْ يَزَلْ يَقُولُ * وَالخَيرُ ما قالَ بِهِ الرَّسولُ إنَّك مِنّي يا عليُّ الأبيُّ * بِحَيثُ مِنْ موساهُ هارونُ النّبيُّ لكنّهُ ليسَ نَبِيٌّ بَعدِي * فَأنتَ خَيرُ العالمينَ عِندي وَأنتَ مِنّي الزُّر مِن قَميصي * وَما لِمَنْ عادَاك مِنْ مَحِيصِ فيقول الشاعر إنّ الرسّول الأعظم ( ص ) لا يزال يؤكد على أحقّيّة الإمام عليّ ( ع ) بخلافة المسلمين وقد جعل الإمام عليّاً ( ع ) من النّبيّ ( ص ) بمنزلة هارون من النّبىّ موسى ( ع ) ، كما أنّه جعل الإمام ( ع ) كالزرّ من القميص . يشير ديك الجن في الأبيات السابقة إلى عدّة روايات ، الأولى ما روى عن الرسّول ( ص ) أنّه قال : « مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِىٌّ خَيْرُ النّاسِ فَقَدْ كفَر » . « 2 » والثانية رواية رويت متواترةً عن الرسول الأعظم ( ص ) واشتهرت ب - « حديث المنزلة » . روى ابن عساكر بسنده عن سويد بن غفلة عن عمر بن الخطاب أنّه رأى رجلًا كان يسبّ الإمام عليّاً ( ع ) فقال له أظنّ أنّك منافق إذ سمعتُ من النبيّ ( ص ) يقول : يا عليّ إنّك منّى بمنزلة هارون من موسى

--> ( 1 ) - أبو حاتم ، ص 143 . ( 2 ) - صبحي الحسني ، محمد . خليفة رسول الله ، الطبعة 1 ، دار المحجة ، 2006 م ، ص 186 .